محمد متولي الشعراوي
2694
تفسير الشعراوى
استحالة الحياة الزوجية وهاجموا الإسلام في هذا المجال . فهم يرددون ما كان عند أهل الغرب : من أن الزواج لا انفصال فيه . إننا نرى العالم كله الآن بكل النصارى واليهود وغيرهم من الملل والنّحل يلجأون إلى الطلاق ؛ لأن الأحداث اضطرتهم إلى أن يشرعوا الطلاق ، فكأنهم ذهبوا إلى الإسلام لا على أنه إسلام ، ولكن على أنه الحل الوحيد لمشكلاتهم . فإذا ثبت أن الذين يهاجمون جزئية من جزئيات الدين يضطرون إليها تحت ضغط الأحداث فيجب أن ننبههم إلى عدم التسرع والعجلة والحكم على قضايا الدين الإسلامي بأنها غير صالحة ؛ لأن الحق أرغم من لم يكن مسلما على أن ينفذ قضية إسلامية . فهو القائل : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 130 ] وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً ( 130 ) وسبحانه عنده الفضل الواسع ، وهو القادر أن يرزق الزوج زوجة صالحة تشبع كل مطالبه ، ويرزق الزوجة زوجا آخر يشبع كل احتياجاتها ويقبل دمامتها لو كانت دميمة ، ويجعله اللّه صاحب عيون ترى نواحي الخير والجمال فيها . وقد نجد رجلا قد عضته الأحداث بجمال امرأة كان متزوجا بها وخبلته وجعلت أفكاره مشوشة مضطربة وبعد ذلك يرزقه اللّه بمن تشتاق إليه ، بامرأة أمينة عليه ، ويطمئن عندما يغترب عنها في عمله . ولا تملأ الهواجس صدره ؛ لأن قلبه قد امتلأ ثقة بها وإن كانت قليلة الحظ من الجمال . « وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً » فإياك أن تظن بأن اللّه ليس عنده ما يريح كل إنسان . فسبحانه عنده كل ما يريح كل الناس . وصيدلية منهج اللّه مليئة بالأدوية ، وبعض الخلق لا يفقهون في استخدام هذه الأدوية لعلاج أمراضهم .